محمد جواد مغنية

175

في ظلال نهج البلاغة

« ما » . وتماما مفعول نسأله أي نسأله التمام والاعتصام ، والخفاء منصوب بنزع الخافض أي في الخفاء ، ومثله الضراء ، ويجوز أن يكون نائبا عن المفعول المطلق أي يمشون المشي الخفي ، ويدبون الدبيب المضر . المعنى : ( نحمده على ما وفق له إلخ ) . . المؤمن يعلم حق العلم أن التوفيق إلى الخير بشتى أنواعه هو من اللَّه ، ولذا يحمده ويقول : * ( « وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِالله عَلَيْه ِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْه ِ أُنِيبُ ) * - 88 هود » . وليس من شك ان من يستنصح اللَّه ويخلص له يشمله تعالى بتوفيقه وعنايته ( ونسأله لمنته تماما ، وبحبله اعتصاما ) . منته تعالى نعمته ، وحبله دينه وشريعته . . وهو سبحانه المسؤول أن يمن علينا بالسلامة في الدين والبصيرة . ( ونشهد أن محمدا إلخ ) . . كانت أسرة رسول اللَّه ( ص ) قبل البعثة قوية وغنية ، ولما أرسله اللَّه رحمة لهم وللعالمين ثارت عليه ثائرتهم ، ولقي منهم ومن غيرهم أشد الإيذاء ، وقالوا عنه من جملة ما قالوا : ساحر وشاعر ، وأبتر ومجنون وهل من شيء أدل على جنونه - بزعمهم - من رفضه لما عرضوه عليه من المال والسلطان . . وكان أشدّهم عليه أبو جهل وأبو سفيان وأبو لهب . وكان يصبر ويستهين بكل شيء في سبيل دعوته ورسالته . . أخرجه أهل الطائف طردا من بلدهم ، وسلطوا عليه سفهاءهم يرمونه بالحجارة حتى سال الدم من قدميه . فقال : اللهم اهد قومي ، فإنهم لا يعلمون . النفاق : للذنب أنواع ودرجات ، فمنه ما يكون مع اللَّه تعالى ، ومنه مع المذنب نفسه ، ومنه مع الناس ، ومنه ما يجمع هذه الجرائم الثلاث كالنفاق . وليس من شك ان الاحتيال على اللَّه غير ممكن ، لأنه يعلم السر وأخفى ، ولكن الاحتيال على عباد اللَّه ذنب لا يغتفر . . وأيضا لا يتصور النفاق ممن يعيش في عزلة عن الناس لأنه لم يلتق ويحتك بواحد منهم - كما هو الفرض - ومعنى هذا ان النفاق داء